السيد علي الفاني الأصفهاني
144
آراء حول القرآن
ذلك على أن القرآن كان مؤلفا مجموعا كما أشار إلى ذلك الشيخ الصدوق ( ره ) وقد قلنا بأن المصاحف وإن كانت متعددة وكثيرة إلّا أنها كانت متفقة من حيث الآيات عددا وموادا ، والاختلافات الّتي كانت فيها إنما هي محصورة في جملة من الموارد المعدودة في الإعراب أو الحروف ، نظير : مسكنهم ومساكنهم ، وضنين وظنين ، وكفؤا وكفوا ، والصراط والسراط ، وهذه الاختلافات لا تضر بوحدة القرآن من الناحية المجموعية الموافقة للحافظة العمومية التي يعاضد بعضها بعضا ، فلقد أجاد السيد المرتضى ( ره ) حيث تمسك على عدم التحريف بوحدة القرآن تأليفا وجمعا وأنه لم يكن مبثوثا ومبعثرا في العديد من الأوراق ، وزاد الشيخ الصدوق ( ره ) على مقاله ما أشرنا إليه آنفا من التمسك بالأخبار الواردة في ثواب ختم القرآن ، أو قراءة سوره ، وظني أن القارئ في غنى عن الاطناب حول هذه المسألة ، إلا أنّ عدم اعتناء بعض المتورعين بأقوال العلماء جمودا على كل ما يسمى خبرا وإن لم يكن موثوقا به ، أو ما يتوهم كونه دالا مع عدم دلالته على مدعى القائل بالتحريف الزمني الأطناب . واعلم أن القائل بالزيادة في السنة والشيعة نادر جدا ، والقول بها مناف لكون القرآن معجزا في أسلوبه ، ووقوع الزيادة خارجا مستحيل حسب محتوى القرآن العظيم . ولذا نرى البحث عن بطلان الزّيادة توضيحا للواضع ، وفي الختام نقول : اللّهم ارزقنا شفاعة القرآن والعترة .